علي الأحمدي الميانجي
79
مكاتيب الأئمة ( ع )
ألْفَ وَسَق من تَمْر فيتَصدَّقُ به على المساكِينَ ، فنادى : يا معشرَ قرَيْش ، أخبِرُونِي هلْ فيكم رجُلٌ تَحِلُّ له الخِلافَةُ وفيه ما في عليٍّ . فقال : قَيْسُ بن مَخْرَمَة الزُّهْريِّ : لَيْسَ فيْنا مَن فيْه ما في عليٍّ . فقال : صدقْتَ ، فهَل في عليٍّ ما لَيْسَ في أحَدٍ منكم . قال : نَعَمْ . قال : فما صَدَّكم عنه . قال : اجْتِماعُ النَّاس على أبي بكر . قال : أمَا واللَّه لئِن أصَبْتُم سُنَّتَكم لقَد أخْطَأْتُم سُنَّةَ نبيِّكم ، ولو جَعَلْتُمُوها في أهل بيت نبيِّكم لأكلْتُم من فوْقِكم ومن تحْت أرْجُلِكم . فوَلِيَ أبو بكر ، فقارَبَ واقْتَصَد ، فَصَحِبْتُه مُناصِحاً ، وأطَعْتُه فِيما أطاعَ اللَّه فيْه جاهِداً ، حَتَّى إذا احْتُضِرَ . قلت في نَفسِي لَيْسَ يَعْدِل بهذا الأمر عَنِّي ، ولوْلا خاصَّةٌ بينَه وبينَ عمرَ ، وأمْرٌ كانا رَضِياه بينَهما ، لظَنَنْت أنَّه لا يَعْدِلُه عَنِّي ، وقد سمِع قوْلَ النَّبيِّ صلى الله عليه وآله لبُرَيْدَةَ الأسْلَميِّ - حين بَعَثَني - وخالدَبن الوليد إلى اليَمَن ، وقال : إذا افْتَرَقْتُما فكلُّ واحِدٍ منْكُما على حِيالِه ، وإذا اجْتمعْتُما فعَلِيٌّ عليْكم جميعاً . فَغَزَوْنا وأصَبْنا سَبْياً فيهم خَوْلَةُ بنتُ جعْفرٍ جارِ الصَّفا ، فأخَذْتُ الحَنَفِيَّة خَوْلَةَ ، واغْتَنَمَها خالِدٌ منِّي ، وبعَث بُرَيْدَة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مُحَرِّشَاً عَلَيَّ ، فأخبرَه بما كان من أخْذِي خَوْلَةَ فقال : يا بُرَيْدَة حَظُّهُ في الخُمْس أكْثَرُ ممَّا أخَذ ، إنَّه وَليُّكم بعدي .